حيدر المسجدي

144

التصحيف في متن الحديث

فَلَمّا كانَ في اللَّيلَةِ الثّانيَةِ ، أَتى الآتي فَقالَ : ما اختَرتَ ؟ قالَ : النِّصفَ الأَوَّلَ ، فَقالَ : ذَلِكَ لَكَ . فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلَيهِ مِن كُلِّ وَجهٍ ، وَلَمّا ظَهَرَت نِعمَتُهُ قالَت لَهُ زَوجَتُهُ : قَرابَتُكَ وَالمُحتاجونَ فَصِلهم وَبِرَّهُم ، وَجارُكَ ظَهَرَت نِعمَتُهُ قالَت لَهُ زَوجَتُهُ : قَرابَتُكَ والمُحتاجونَ فَصِلّهُم وبِرَّهُم ، وجارُكَ وَأَخوكَ فَهَبهُم ، فَلَمّا مَضى نِصفُ العُمُرِ وَجازَ حَدُّ الوَقتِ ، رَأَى الرَّجُلُ مِثلَ الَّذي رَآهُ أَوَّلًا في النَّومِ ، فَقالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذَلِكَ ، وَلَكَ تَمامَ عُمُرِكَ سَعَةٌ مِثلُ ما مَضى . « 1 » فقد تكرّر سطر من الحديث نتيجة للقيام ببعض التصحيحات في متن الصفحة 200 من الكتاب ، ممّا أدّى إلى نقصان عدد سطور الصفحة المذكورة بمقدار سطر ، وبالتالي فإنّ الحاسوب نقل سطراً من الصفحة اللّاحقة لهذه الصفحة اتوماتيكياً ، فلمّا سحبت الصفحة 200 - بعد التصحيح - على الورق ، صار السطر الأخير من هذه الصفحة والسطر الأوّل من الصفحة 201 مكرّراً . وقد أوردنا هذا الحديث كنموذج للتصحيف الحاصل بسبب استخدام الحاسوب الآلي في طباعة الكتب ، وإلّا فإنّ التصحيف بسبب استخدام الحاسوب له أشكال أُخرى أيضاً ؛ نظير زيادة أو نقصان كلمة أو أكثر من الحديث ، سواء في بدايته أم في وسطه أم في آخره . إلّاأنّ نماذج ذلك تحتاج إلى متابعة المطبوعات ومقارنتها بالنسخ الأُخرى . ج - علائم الترقيم الكتاب والكتابة ظاهرة ثقافية متغيرّة من زمانٍ لآخر ، وذلك لأنّها تتأثّر كغيرها من الظواهر بعوامل عديدة ، فالظروف الاقتصادية للمجتمع مثلًا تعكس أثرها على نوع الورق ومقدار ما يكتب فيه من النصّ و . . . فمن يريد دراسة جذور التصحيف الذي هو أحد عوارض الكتابة ، لا يمكنه ذلك ما لم يأخذ بنظر الاعتبار الظروف المحيطة

--> ( 1 ) . الخير والبركة في الكتاب والسنّة : ص 200 - 201 ح 739 .